[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
فصل: [الأتباع السعداء]
أما أتباع السعداء فنوعان:
أتباع لهم حكم الاستقلال وهم الذين قال الله عز وجل فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رضا الله عنهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة.
ولا يختص ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط وإنما خص التابعين بمن رأوا الصحابة تخصيصا عرفياً ليتميزوا به عمن بعدهم فقيل: التابعون مطلقاً لذلك القرن فقط، وإلا فكل من سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان وهو ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه.
وقيد سبحانه هذه التبعية بأنها تبعية بإحسان ليست مطلقة فتحصل بمجرد النية والاتباع في شيء والمخالفة في غيره، ولكن تبعية مصاحبة الإحسان، وأن الباء هاهنا للمصاحبة.
والإحسان والمتابعة شرط في حصول رضاء الله عنهم وجناته، وقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .
فالأولون: هم الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبوه.
والآخرون: هم الذين لم يلحقوهم وهم كل من بعدهم على منهاجهم إلى يوم القيامة، فيكون التأخر وعدم اللحاق في الفضل والرتبة بل هم دونهم فيكون عدم اللحاق في الرتبة.
والقولان كالمتلازمين، فإن من بعدهم لا يلحقون بهم لا في الفضل ولا في الزمان فهؤلاء الصنفان هم السعداء.
(فائدة)
ثلاثة من الصحابة جمعوا بين كونهم أنصارا ومهاجرين ذكرهم ابن إسحاق في سيرته:
-أحدهم ذكوان بن عبد قيس من بني الخزرج
قال ابن إسحاق:"كان خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه بمكة المكرمة، ثم هاجر منها إلى المدينة وكان يقال له مهاجري أنصاري شهدا بدرا وقتل بأحد شهيدا".
-والعباس بن عبادة بن نضلة من بني الخزرج أيضا
قال ابن إسحاق:"كان فيمن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة المكرمة، فأقام معه بها قتل يوم أحد شهيدا."
-وعقبة بن وهب خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة إلى مكة، وكان يقال له مهاجري أنصاري حليف لبني الخزرج.