{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
{وَآخَرُونَ} يعني من المتخلفين: {مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} أي: مؤخرون أمرهم انتظاراً لحكمه تعالى فيهم، لتردّد حالهم بين أمرين {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} لتخلفهم عن غزوة تبوك.
{وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} يتجاوز عنهم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} أي: بأحوالهم، {حَكِيمٌ} أي: فيما يحكم عليهم.
تنبيهات:
الأول: قرئ في السبعة: {مُرْجَؤُونَ} بهمزة مضمومة، بعدها واو ساكنة. وقرئ
{مُرْجَوْنَ} بدون همزة. كما قرئ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} بهما، وهما لغتان، يقال: أرجأته وأرجيته، وكأعطيته.
ويحتمل أن تكون الياء بدلا من الهمزة، كقولهم: قرأت وقريت، وتوضأت وتوضيت، وهو في كلامهم كثير.
وعلى كونه لغة أصلية فهو يائي، وقيل: إنه واوي كذا في"العناية".
الثاني: روي عن الحسن أنه عني بهذه الآية قوم من المنافقين. وكذا قال الأصم: إنهم منافقون أرجأهم الله، فلم يخبر عنهم ما علمه منهم، وحذرهم بهذه الآية، إن لم يتوبوا، أن ينزِّل فيهم قرآناً، فقال: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} .