"ويح ثعلبة بن حاطب"، ودعا للسلميّ بالبركة ، وأنزل الله: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله} الثلاث الآيات ، قال: فسمع بعض أقارب ثعلبة ، فأتى ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة أنزل فيك كذا وكذا ، قال: فقدم ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه صدقة مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد منعني أن أقبل منك"، فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا عملك بنفسك ، أمرتك فلم تطعني"، فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى ، ثم أتى أبا بكر ، فقال: يا أبا بكر: إقبل مني صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار ، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلها؟ فلم يقبلها أبو بكر ؛ ثم ولي عمر بن الخطاب ، فأتاه فقال: يا أبا حفص يا أمير المؤمنين اقبل مني صدقتي ، قال: ويثقل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أقبلها أنا؟ فأبى أن يقبلها ؛ ثم ولي عثمان فسأله أن يقبل صدقته ، فقال: لم يقبلها رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك؟ فلم يقبلها منه ، فهلك في خلافة عثمان ، وفيه نزلت: {الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصدقات} قال: وذلك في الصدقة ، وهذا الحديث هو مرويّ من حديث معاذ بن رفاعة ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد الله بن يزيد بن معاوية ، عن أبي أمامة الباهلي.