فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهمّ ارزقه مالاً"؛ قال: فاتخذ غنماً فنمت كما تنمو الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فتنحى بها ، فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يشهدها بالليل ، ثم نمت كما تنمو الدود فتنحى بها ، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نمت كما تنمو الدود فضاق بها مكانه ، فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن الأخبار ، وفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه ، فأخبروه أنه اشترى غنماً ، وأن المدينة ضاقت به وأخبروه خبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويح ثعلبة بن حاطب ، ويح ثعلبة بن حاطب"؛ ثم إن الله تعالى أمر رسوله أن يأخذ الصدقات ، وأنزل: {خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً} [التوبة: 103] الآية ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين ، رجلاً من جهينة ورجلاً من بني سلمة يأخذان الصدقات ، وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وجوهها ، وأمرهما أن يمرّا على ثعلبة بن حاطب ، وبرجل من بني سليم ، فخرجا فمرا بثعلبة فسألا الصدقة ، فقال: أرياني كتابكما ، فنظر فيه فقال: ما هذه إلا جزية ، انطلقا حتى أرى رأيي ، فانطلقا حتى قدما المدينة ، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما: