[من روائع الأبحاث الجامعة والقيمة والنفيسة]
(شبهة: المؤلفة قلوبهم)
نص الشبهة:
هل الأموال التي تدفع للمؤلفة قلوبهم عبارة عن أموال تقدم إلى هؤلاء تطميعًا لهم للدخول في دين الإسلام؟.
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أقوال العلماء في معنى المؤلفة قلوبهم، والحكمة من إعطائهم من أموال الزكاة.
الوجه الثاني: هل حكم المؤلفة قلوبهم باق بعد ظهور الإسلام أم نسخ؟.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: أقوال العلماء في معنى: المؤلفة قلوبهم، والحكمة من إعطائهم من أموال الزكاة.
قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60) .
قال الطبري: والصواب من القول في ذلك عندي: أن اللَّه جعل الصدقة في معنيين: أحدهما: سدُّ خَلَّة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته.
فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه؛ فإنه يُعطاه الغني والفقير؛ لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونةً للدين، وذلك كما يعطى الذي يُعطاه بالجهاد في سبيل اللَّه، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا للغزو لا لسدّ خلته، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحًا بإعطائهموه أمرَ الإسلام وطلبَ تقويته وتأييده، وقد أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَنْ أعطى مِنْ المؤلفة قلوبهم، بعد أن فتح اللَّه عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعز أهله، فلا حجة لمحتجّ بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم، وقد أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أعطى منهم في الحال التي وصفت.
وقال ابن كثير: المؤلفة قلوبهم أقسام: منهم من يعطى ليُسلم، كما أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركًا، حتى قال: أعطاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى صار، وإنه لأحب الناس إليّ.