قوله تعالى: {يَحْذَرُ المنافقون}
قال الزجاج قوله: {يَحْذَرُ} لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي ليحذر المنافقون؛ ويقال: هو على وجه الخبر يحذر يعني: يخشى المنافقون.
وذلك أن بعضهم قال: لو أني جلدت مائة جلدة، أحب إليّ من أن ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزل: {يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ} يعني سورة براءة تنبئهم {بِمَا فِي قُلُوبِهِم} من النفاق.
وكانت سورة براءة تسمى الفاضحة.
{قُلْ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} ، يعني: مظهر ما تخافون من إظهار النفاق. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الماوردي:
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ... } الآية
فيه وجهان:
أحدهما: أنه إخبار من الله تعالى عن حذرهم، قاله الحسن وقتادة.
والثاني: أنه أمر من الله تعالى لهم بالحذر، وتقديره ليحذر المنافقون، قاله الزجاج.
وفي قوله تعالى { ... تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِم} وجهان:
أحدهما: ما أسرّوه من النفاق.
والثاني: قولهم في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات. فأطلع الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، قاله الحسن وقتادة.
{قُلِ اسْتَهْزِئُواْ} هذا ويعد خرج مخرج الأمر للتهديد.
{إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: مظهر ما تسرون.
والثاني: ناصر من تخذلون. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}