فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199092 من 466147

وقال الخازن:

قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية

اعلم أن المنافقين لما لمزو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعابوه في قسم الصدقات بيَّن الله في هذه الآية إن المستحقين للصدقات هؤلاء الأصناف الثمانية ومصرفها إليهم ولا تعلن لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) منها بشيء ولم يأخذ لنفسه منها شيئاً فلم يلمزونه ويعيبون عليه فلا مطعن لهم فيه بسبب قسم الصدقات.

عن زياد بن الحرث الصدائي قال"أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني من الصدقة فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك"أخرجه أبو داود.

(فصل في بيان حكم هذه الآية وفيه مسائل)

المسألة الأولى: في بيان وجه الحكمة في إيجاب الزكاة على الإغنياء وصرفها إلى المحتاجين من الناس وذلك من وجوه، الوجه الأول أو المال محبوب بالطبع وسببه أن القدرة صفة من صفات الكمال محبوبة لذاتها والمال سبب لتحصيل تلك القدرة فكان المال محبوباً بالطبع فإذا استغرق القلب في حب المال اشتغل به عن حب الله وعن الاشتغال بالطاعات المقربة إلى الله فاقتضت الحكمة الإلهية إيجاب الزكاة في ذلك المال الذي هو سبب البعد عن الله فيصير سبباً للقرب من الله بإخراج الزكاة منه.

الوجه الثاني: إن كثرة المال توجب قسوة القلب وحب الدنيا والميل إلى شهواتها ولذاتها فأوجب الله سبحانه وتعالى الزكاة ليقل ذلك المال الذي هو سببب لقساوة القلب.

الوجه الثالث سبب وجوب الزكاة امتحان العبد المؤمن لأن التكاليف البدنية غير شاقة على العبد وإخراج المال مشق على النفس فأوجب الله الزكاة على العباد ليمتحن بإخراج الزكاة أصحاب الأموال لتميز بذلك المطيع المخرج لها طيبة بها نفسه من العاصي المانع لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت