فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201074 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] الخ فيه إشارة إلى علو مقامه صلى الله عليه وسلم ورفعة شأنه على سائر الأحباب حيث آذنه بالعفو قبل العتاب، ولو قال له: لم أذنت لهم عفى الله عنك لذاب، وعبر سبحانه بالماضي المشير إلى سبق الاصطفاء لئلا يوحشه عليه الصلاة والسلام الانتظار ويشتغل قلبه الشريف باستمطار العفو من سحاب ذلك الوعد المدرار، وانظر كم بين عتابه جل شأنه لحبيبه عليه الصلاة والسلام على الأذن لأولئك المنافقين وبين رده تعالى على نوح عليه السلام قوله:

{إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى} [هود: 45] بقوله سبحانه: {قَالَ يا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} إلى قوله تبارك وتعالى: {إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} [هود: 46] ومن ذلك يعلم الفرق وهو لعمري غير خفي بين مقام الحبيب ورتبة الصفى، وقد قيل: إن المحب يعتذر عن حبيبه ولا ينقصه عنده كلام معيبه، وأنشد:

ما حطك الواشون عن رتبة ... كلا وما ضرك مغتاب

كأنهم أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا

وقال الآخر:

في وجهه شافع يمحو إساءته ... عن القلوب ويأتي بالمعاذير

وقال:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع

وقوله سبحانه: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} [التوبة: 44] فيه إشارة إلى أن المؤمن إذا سمع بخبر خير طار إليه وأتاه ولو مشيا على رأسه ويديه ولا يفتح فيه فاه بالاستئذان، وهل يستأذن في شرب الماء ظمآن؟

وقال الواسطي: إن المؤمن الكامل مأذون في سائر أحواله إن قام قام بإذن وإن قعد قعد بإذن وإن لله سبحانه عباداً به يقومون وبه يقعدون، ومن شأن المحبة امتثال أمر المحبوب كيفما كان:

لو قال تيها قف على جمر الغضى ... لوقفت ممتثلاً ولم أتوقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت