كابن السبيل فإنه يكون غنِيّاً في بلده فقيراً في بلد آخر ؛ فيكون الحكم له حيث هو.
مسألة واختلفت الرواية عن مالك فيمن أعطى فقيراً مسلماً فانكشف في ثاني حال أنه أعطى عبداً أو كافراً أو غنيّاً ؛ فقال مرة: تجزيه ومرّة لا تجزيه.
وجه الجواز وهو الأصح ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"قال رجل لأتصدّقنّ الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدّثون تُصدِّق الليلة على زانية قال اللَّهُم لك الحمد على زانية لأتصدّقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ فأصبحوا يتحدّثون تُصدِّق على غنِيّ قال اللّهُم لك الحمد على غنيّ لأتصدّقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدّثون تُصدّق على سارق فقال اللّهُم لك الحمد على زانية وعلى غنيّ وعلى سارق فأُتِي فقيل له أمّا صدقتك فقد قُبلت أما الزانية فلعلّها تستعِفّ بها عن زناها ولعلّ الغنِيّ يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعِف بها عن سرقته"
وروي"أن رجلاً أخرج زكاة ماله فأعطاها أباه ، فلما أصبح علم بذلك ؛ فسأل النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له:"قد كُتب لك أجر زكاتك وأجر صلة الرحم فلك أجران""ومن جهة المعنى أنه سوّغ له الاجتهاد في المعطى.
فإذا اجتهد وأعطى من يظنه من أهلها فقد أتى بالواجب عليه.
ووجه قوله: لا يَجْزِي.
أنه لم يضعها في مستحقّها ؛ فأشبه العمد ، ولأن العمد والخطأ في ضمان الأموال واحد فوجب أن يضمن ما أتلف على المساكين حتى يُوصِله إليهم.
الثامنة فإن أخرج الزكاة عند محلّها فهلكت من غير تفريط لم يضمن ؛ لأنه وكيل للفقراء.
فإن أخرجها بعد ذلك بمدة فهلكت ضمِن ؛ لتأخيرها عن محلها فتعلّقت بذمته فلذلك ضمن.
والله أعلم.
التاسعة وإذا كان الإمام يعدل في الأخذ والصرف لم يَسُغ للمالك أن يتولّى الصرف بنفسه في الناضّ ولا في غيره.
وقد قيل: إن زكاة الناضّ على أربابه.