وقال ابن الماجِشون: ذلك إذا كان الصرف للفقراء والمساكين خاصة ؛ فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف فلا يفرّق عليهم إلا الإمام.
وفروع هذا الباب كثيرة ، هذه أُمّهاتها.
العاشرة قوله تعالى: {والعاملين عَلَيْهَا} يعني السُّعاة والجُبَاة الذين يبعثهم الإمام لتحصيل الزكاة بالتوكيل على ذلك.
روى البخاريّ عن أبي حُميد الساعديّ قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأسْد على صدقات بني سُليم يُدْعَى ابن اللتّبْيِة ، فلما جاء حاسبه.
واختلف العلماء في المقدار الذي يأخذونه على ثلاثة أقوال: قال مجاهد والشافِعيّ: هو الثُّمن.
ابن عمر ومالك: يُعطوْن قدر عملهم من الأُجرة ؛ وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
قالوا: لأنه عطّل نفسه لمصلحة الفقراء ، فكانت كفايته وكفاية أعوانه في مالهم ؛ كالمرأة لما عطّلت نفسها لحقّ الزوج كانت نفقتها ونفقة أتباعها من خادم أو خادمين على زوجها.
ولا تقدّر بالثّمن ، بل تعتبر الكفايةُ ثُمْنا كان أو أكثر ؛ كرزق القاضي.
ولا تعتبر كفاية الأعوان في زماننا لأنه إسراف محض.
القول الثالث يُعطون من بيت المال.
قال ابن العربيّ: وهذا قول صحيح عن مالك بن أنس من رواية ابن أبي أُوَيس وداود بن سعيد بن زنبوعة ، وهو ضعيف دليلاً ؛ فإن الله سبحانه قد أخبر بسهمهم فيها نصّاً فكيف يخلفون عنه استقراء وسَبْراً.
والصحيح الاجتهاد في قدر الأُجرة ؛ لأن البيان في تعديد الأصناف إنما كان للمحل لا للمستحقّ ، على ما تقدّم.
واختلفوا في العامل إذا كان هاشميّاً ؛ فمنعه أبو حنيفة لقوله عليه السلام:"إن الصدقة لا تحلّ لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"وهذه صدقة من وجه ؛ لأنها جزء من الصدقة فتُلحق بالصدقة من كل وجه كرامة وتنزيهاً لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غُسالة الناس.