{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}
قوله تعالى: {مالكم إذا قيل لكم انفروا} قال المفسرون: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزوة تبوك، وكان في زمن عسرة وجدب وحرٍّ شديد، وقد طابت الثمار، عَظُمَ ذلك على الناس وأحبوا المُقام، فنزلت هذه الآية.
وقوله:"مالكم"استفهام معناه التوبيخ.
وقوله:"انفروا"معناه: اخرجوا.
وأصل النفر: مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر هاج إلى ذلك.
وقوله: {اثَّاقلتم} قال ابن قتيبة: أراد: تثاقلتم، فأدغم التاء في الثاء، وأحدثت الألف ليسكن ما بعدها، وأراد: قعدتم.
وفي قراءة ابن مسعود، والأعمش،"تثاقلتم".
وفي معنى {إلى الأرض} ثلاثة أقوال.
أحدها: تثاقلتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمرها، قاله مجاهد.
والثاني: اطمأننتم إلى الدنيا، قاله الضحاك.
والثالث: تثاقلتم إلى الإقامة بأرضكم، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا} أي: بنعيمها من نعيم الآخرة، فما يُتمتَّع به في الدنيا قليل بالإضافة إلى ما يَتمتَّع به الأولياء في الجنة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}