فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196480 من 466147

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ

هَاتَانِ الْآيَتَانِ مُتَّصِلَتَانِ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ مُتَمِّمَتَانِ لَهُ، وَمُقَرِّرَتَانِ لِمَوْعِظَةٍ عَامَّةٍ تَقْتَضِيهَا الْمُنَاسَبَةُ ; ذَلِكَ بِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَنْ دُونِ اللهِ، وَأَنَّهُمْ مَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا فَعَبَدُوا غَيْرَهُ مِنْ دُونِهِ، وَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ الَّذِي أَفَاضَهُ عَلَى عِبَادِهِ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ اللهَ لَا يُرِيدُ إِطْفَاءَهُ بَلْ يُرِيدُ إِتْمَامَهُ وَقَدْ فَعَلَ - فَنَاسَبَ أَنَّ يُبَيِّنَ مَعَ هَذَا شَيْئًا مِنْ سِيرَةِ جُمْهُورِ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءِ الدِّينِيِّينَ الْعَمَلِيَّةِ ; لِيَعْرِفَ الْمُسْلِمُونَ حَقِيقَةَ حَالِهِمْ، وَالْأَسْبَابَ الَّتِي تَحْمِلُهُمْ عَلَى مُحَاوَلَةِ إِطْفَاءِ نُورِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَعْبُدُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَشَهَوَاتِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ اسْتَعْمَلَ أَكْلَ الْأَمْوَالِ بِمَعْنَى أَخْذِهَا، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِوُجُوهِ الِانْتِفَاعِ، الَّتِي يُعَدُّ مَا يُبْتَاعُ بِهَا لِلْأَكْلِ أَعَمَّ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (2: 188) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (4: 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت