قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله}
قال المفسرون: نزلت في اليهود والنصارى.
قال الزجاج: ومعناها: لا يؤمنون بالله إيمان الموحِّدين، لأنهم أقرُّوا بأنه خالقُهم، وأنَّه له ولد، وكذلك إيمانهم بالبعث لأنهم لا يقرُّون بأنَّ أهل الجنة يأكلون ويشربون.
وقال الماوردي: إقرارهم باليوم الآخر يوجب الإقرار بحقوقه، وهم لا يقرُّون بها، فكانوا كمن لا يُقِرُّ به.
قوله تعالى: {ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسولُهُ} قال سعيد بن جبير: يعني: الخمر والخنزير.
قوله تعالى: {ولا يدينون دين الحق} في الحق قولان.
أحدهما: أنه اسم الله، فالمعنى: دين الله، قاله قتادة.
والثاني: أنه صفة للدين، والمعنى: ولا يدينون الدِّينَ الحقَّ؛ فاضاف الاسم إلى الصفة.
وفي معنى {يدينون} قولان.
أحدهما: أنه بمعنى الطاعة، والمعنى: لا يطيعون الله طاعةَ حقٍّ، قاله أبو عبيدة.
والثاني: أنه من دان الرجل يدين كذا: إذا التزمه.
ثم في جملة الكلام قولان.
أحدهما: أن المعنى: لا يدخلون في دين محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه ناسخ لما قبله.
والثاني: لا يعملون بما في التوراة من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} قال ابن الأنباري: الجزية: الخراج المجعول عليهم، سميت جزية لأنها قضاء لما عليهم؛ أُخذ من قولهم: جَزى يَجْزي: إذا قضى؛ ومنه قوله تعالى: {لا تَجْزِي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً} [البقرة: 48] وقوله:"ولا تَجْزِي عن أحدٍ بعدَك".
وفي قوله: {عن يدٍ} ستة أقوال.
أحدها: عن قهر، قاله قتادة، والسدي.
وقال الزجاج: عن قهر وذُلٍّ.
والثاني: أنه النقد العاجل، قاله شريك، وعثمان بن مقسم.
والثالث: أنه إعطاء المبتدئ بالعطاء، لا إعطاء المكافئ، قاله ابن قتيبة.
والرابع: أن المعنى: عن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم.