{قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وإخوانكم وأزواجكم وَعَشِيرَتُكُمْ}
يعني: قومكم.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر {وعَشِيرَاتُكُمْ} بالألف بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون بغير ألف.
{وَعَشِيرَتُكُمْ وأموال اقترفتموها} ، يعني: اكتسبتموها بمكة، {وتجارة تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} ؛: تخشون أن تبقى عليكم فلا تنفق، {ومساكن تَرْضَوْنَهَا} يعني: منازلكم التي بمكة تعجبكم الإقامة فيها، {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ الله وَرَسُولِهِ} ؛ يعني: أن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من أن تهاجروا إلى الله ورسوله بالمدينة، {وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} ؛ يعني: في طاعة الله تعالى؛ {فَتَرَبَّصُواْ} ، يعني: فانتظروا، {حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ} ، يعني: فتح مكة، ويقال: الموت والقيامة.
وقال الضحاك: حتى يأتي الله بأمره، يعني: حتى يأمر الله بقتال آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم ثُمَّ قال: {والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين} .
وهذا وعيد من الله تعالى للذين لم يهاجروا، ويقال: من أول سورة براءة إلى قوله: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وءاتوا الزكاة فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدين وَنُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11] نزلت بعد فتح مكة.
ثم من قوله: {وَإِن نكثوا أيمانهم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر إِنَّهُمْ لاَ أيمان لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12] إلى هاهنا كان نزل قبل فتح مكة فوضع هاهنا.