فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192346 من 466147

[من روائع الأبحاث]

الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في القرآن الكريم

مقدمة:

أنزل الله القرآن الكريم ليكون كتاب هداية, وليخرج الناس من الظلمات إلى النور, وأراد الله تعالى أن يكون بلسان عربي, قال تعالى:"كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [فصلت: 3] , ولم يقتصر الأمر على كونه بلسان عربي, بل هو في قمة الفصاحة والبيان, قال تعالى:"بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ" [الشعراء: 195] , وقد تحدى الله تعالى العرب الفصحاء أن يأتوا بمثل هذا القرآن الذي نزل بلغتهم, قال تعالى:"وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" [البقرة: 23 - 24] , وعجز العرب - وغير العرب - أن يأتوا بمثله, وما هذا إلا لأن القرآن الكريم هو المعجزة العظمى لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ولهذا فإن القران الكريم اشتمل على أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة, وسنحاول أن نعرض في هذا البحث أحد هذه الموضوعات البلاغية, ونوضح من خلاله روعة البيان القرآني, وتنوع المعاني للموضوع الواحد, ومدى الفصاحة التي اشتمل عليها القرآن الكريم.

وهذا الموضوع هو الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في القرآن الكريم.

تعريف الالتفات:

الالتفات لغة:

الالتفات من الفعل (لفت) وهو بمعنى اللّيّ وصرف الشيء عن جهته, يقول صاحب لسان العرب: لفت وجهه عن القوم: صرفه, وتلفت إلى الشيء والتفت إليه: صرف وجهه إليه، واللفت ليّ الشيء عن جهته (1) .

الالتفات عند البلاغيين:

هو الانتقال بالأسلوب من صيغة التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى صيغة أخرى من هذه الصيغ, بشرط أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائداً في نفس الأمر إلى الملتفت عنه, بمعنى أن يعود الضمير الثاني على نفس الشيء الذي عاد إليه الضمير الأول, فمثلاً قولك:

(أكرم محمداً وأرفق به) ليس من الالتفات؛ فالضمير الأول في (أكرم) للمخاطب أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت