قال ابن الجزري:
وكسر لا أيمان كم ...
المعنى: اختلف القراء في «لا أيمن» من قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (سورة التوبة آية 12) .
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «لا ايمن» بكسر الهمزة، على أنه مصدر «آمنته» من «الأمان» أي: لا يوفون لأحد بأمان يعقدونه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى عنهم: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً (سورة التوبة آية 10) . ويجوز أن يكون مصدرا من «الإيمان» الذي هو التصديق، أي هم لا إيمان لهم بل هم كفار، بدليل قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ.
وقرأ الباقون «لا أيمن» بفتح الهمزة، على أنه جمع «يمين» ودليل ذلك قوله تعالى قبل: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آية 4) والمعاهدة تكون بالأيمان، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى بعد: أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ (آية 13) .
قال ابن الجزري:
.مسجد حق ... الأوّل وحّد
المعنى: اختلف القراء في لفظ «مسجد» الأوّل من قوله تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (سورة التوبة آية 17) .
فقرأ مدلول «حق» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «مسجد» بالتوحيد، لأن المراد به المسجد الحرام. ويؤيّد هذا قوله تعالى بعد: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ (سورة التوبة آية 19) .
وقرأ الباقون «مسجد» بالجمع، على أن المراد جميع المساجد، ويدخل المسجد الحرام من باب أولى، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (آية 18) .