فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188399 من 466147

قوله تعالى: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} ، قال الفراء: حتى يغلب على كثير من الأرض، وقال الزجاج: معناه: حتى يبالغ في قتل أعدائه، قال: ويجوز أن يكون: حتى يتمكن في الأرض، والإثخان في كل شيء: قوة الشيء وشدته، يقال: قد أثخنه المرض: إذا اشتدت قوقه عليه، وكذلك: أثخنه الجراح، قال أبو عبيدة: حتى يغلب ويبالغ.

وروى ثعلب، عن ابن الأعرابي: أثخن: إذا غلب وقهر.

قال ابن عباس: حتى يثخن فيهم القتل، وقال مجاهد: الإثخان: القتل، وقال الكلبي: حتى يغلب في الأرض.

وقال أهل المعاني: الإثخان ههنا معناه: تغليظ الحال بكثرة القتل، والثخانة: الغلظ، وكل شيء غليظ فهو ثخين.

وقوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} مضى الكلام في العرض عند قوله: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] ، قال ابن عباس: تريدون الفداء، ونحو ذلك قال المفسرون، وقوله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} ، قال ابن عباس: يريد لكم الجنة، قال محمد بن إسحاق: أي بقتلهم، لظهور الدين الذي يريد إظهاره، الذي تدرك به الآخرة.

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، قال ابن عباس: يريد منيع قوي حكيم في خلقه.

قال أهل التفسير: يقول: إن أنتم طلبتم الآخرة لم يغلبكم عدوكم؛ لأن الله {عَزِيزٌ} لا يقهر ولا يغلب، {حَكِيمٌ} في تدبير أمور خلقه.

والآية بيان عما يجب أن يجتنب من اتخاذ الأسرى للمن والفداء قبل الإثخان في الأرض بالقتل الذي يدعو إلى الحق، ويصد عن الشرك، مع الإعراض عن العمل للدنيا إلى العمل للآخرة بالباقية، قال الوالبي، عن ابن عباس في هذه الآية قال: ذلك يوم بدر، والمسلمون قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله بعد هذا في الأسارى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] ، فجعل الله النبي والمؤمنين بالخيار، إن شاءوا [قتلوهم وإن شاءوا] استبعدوهم، وإن شاءوا فادوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت