{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) }
يقتضي ظاهره أن تكون الغنيمة كلها للغانمين، وأن يكونوا مشتركين فيها على السواء؛ إلا أن قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} بيّن وجوب إخراج الخمس منه وصرفه إلى الوجوه المذكورة.
وقد تقدّم القول في هذا مستوفىً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}
وقال الخازن:
قوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً}
يعني قد أحلت لكم الغنائم وأخذ الفداء فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً.
روي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزلت فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً فأحل الله الغنائم بهذه الآية لهذه الأمة وكانت قبل ذلك حراماً على جميع الأمم الماضية صح من حديث جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي" (ق) عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"ولم تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله لنا الغنائم وذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا".
وقوله سبحانه وتعالى: {واتقوا الله إن الله غفور رحيم} يعني وخافوا الله أن تعودوا وإن لم تفعلوا شيئاً من قبل أنفسكم قبل أن تؤمروا به واعلموا أن الله قد غفر لكم ما أقدمتم عليه من هذا الذنب ورحمكم وقيل في قوله واتقوا الله إشارة إلى المستقبل وقوله إن الله غفور رحيم إشارة إلى الحالة الماضية. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}