قوله: {وَإِن جَنَحُواْ} أي الكفار مطلقاً وبنو قريظة، وعلى هذين القولين، يتخرج القول بالنسخ والقول بالتخصيص، الذي أشار له المفسر بقوله: (قال ابن عباس) الخ، وهذا مبني على أن المراد بالصلح عقد الجزية، وأما إن أريد بالصلح غيره من الهدنة والأمان فلا نسخ، إذ يصح عقد ذلك لكل كافر، وهذا التقرير مرور على مذهب الشافعي، من أن الجزية لا تضرب إلا على أهل الكتاب فقط، وقال مالك: إن الجزية تضرب على كل كافر صح سباؤه، كان من أهل الكتاب أو لا، فعلى مذهبه ليس في الآية نسخ أصلاً.
قوله: (بكسر السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي فوض أمرك له.
قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} تعليل لما قبله.
قوله: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ} شرط حذف جوابه، تقديره فصالحهم ولا تخف من عذرهم.
قوله: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} أي قواك بأسباب باطنية، وهي نصره لك من غير واسطة، وبأسباب ظاهرية وهم المؤمنون.
قوله: (بعد الإحن) جمع إحنة وهي العداوة والشحناء التي كانت بين الأوس والخزرج.
قوله: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أي بعد أن كان كان ما كان بينهم من البغضاء والعداوة والحروب العظيمة، مائة وعشرين سنة، حتى لو أن رجلاً من قبيلة لطم لطمة واحدة لقاتل عنه أهل قبيلته، حتى يدركوا ثأرهم، فلما آمنو برسول الله، زالت تلك الحالة، وانقلبت العداوة محبة في الله ورسوله، فكان معجزة عظيمة لرسول الله صلى الله عليم وسلم.
قوله: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ} الخ، هذا امتنان من الله على نبيه بتلك النعمة العظيمة.