وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
[مسألة]
وربما سألوا عن قوله تعالى (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ثمّ قوله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) وانسلاخها بانقضاء المحرم وذلك ينقض الأول. وجوابنا انه كان في الكفار من له عهد ومن لا عهد له ومن له عهد يختلف عهده فقوله تعالى (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) هو لمن هذا عهده وقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) هو لمن لا عهد له أو لمن ينقضى عهده بانقضاء هذه المدة فلا اختلاف بين الكلامين.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) كيف يتولون.
وجوابنا ان هذه اللفظة تفيد التهديد والمراد أنه تعالى قادر على إنزال العقوبة فلم لا يجوز عليه المنع وما أكثر ما يرد في القرآن هذا اللفظ على الوجه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كيف يصح أن يستثنيهم لمكان العهد وذلك لا ينجيهم من العذاب الاليم. وجوابنا ان قوله وبشر الذين كفروا يوهم أن الاقدام على كل كافر بالقتل يجوز فإنزال الله تعالى هذا الايهام بقوله (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ) والمراد لكن الذين عاهدتم من المشركين فليس لكم إذا وفوا الا الوفاء لهم ومعنى قوله تعالى من بعد ان الله يحب المتقين ان الوفاء بالعهد يحبه الله وهو من باب التقوى.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) كيف يستقيم تشبيه سقاية الحاج بمن آمن بالله. وجوابنا ان المراد أجعلتم القيم