الجواب عن المسألة الثانية وهي تعقيب الأولى بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} هو أن من أخبر عنه بأنه أصابه ظمأ ونصب وجوع فقد أخبر عنه بفعل غيره به ولم يخبر عنه بفعل فعله هو إلا أنه يجب له بما وصل إليه من ألم العطش والجوع والتعب والنصب الأجر، فلذلك عقبه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أي: من أحسن طاعة الله وتعرض منها لما يلحقه فيه هذه الشدائد. وأما الآية الثانية وتعقيبها بقوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فلأن جميع ما ذكر كان عملا لهم فوعدهم حسن الجزاء على عملهم، وذلك ظاهر والله أعلم.
انقضت سورة براءة عن سبع مواضع فيها ثلاث عشرة مسألة.
انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 139 - 149} .