إحداهما: قوله تعالى في الآية الأولى: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ}
وقوله في الثانية: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} فحسب ولم يذكر عمل صالح كما ذكر في الأولى.
والمسألة الثانية: تعقيبه الأولى بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}
وتعقيبه الثانية بقوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ووجه الاختلاف في هاتين الآيتين.
الجواب عن المسألة الأولى: هو أن في جملة ما ذكره تعالى مما أوجب لهم الأجر أشياء ليست من أعمالهم لأن الظمأ ليس هو فعل الإنسان والنصب والمخمصة كذلك، فلما تضمن ما نسق بعضه على بعض ما ليس بعمل لهم وما هو عمل لهم بقوله:
{وَلَا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} ألحق أجر ما ليس بعمل لهم بما هو عمل لهم فقال: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} أي:
أجر عمل صالح، وما ذكر في الثانية كله من أعمالهم وهو قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} أي: لا يخرجون من أموالهم ما دقّ أو جلّ ولا يقطعون في مسيرهم إلى أعدائهم واديا إلا كان ذلك محفوظا لهم معلوما مكتوبا أو كالمكتوب عند الله ليجزيهم عليه الله أحسن الجزاء، فلما كان ما في الثانية عملهم كتب على جهته لم يحتج إلى أن يكتب به عمل صالح لأنه هو والأول كان فيه ما ليس بعملهم فكتب به أجر مثل عملهم، فلذلك كانت الزيادة في الأولى ولم تحتج إليها الأخرى.