فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190787 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة التّوبة

قوله تعالى: (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ...(17)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يشهدون على أنفسهم بالكفر، وهم يعتقدون أنهم على الصواب؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه قول اليهودي: أنا يهودي، وقول النصراني: أنا نصراني، قاله السدي.

والثاني: أنهم ثبَّتوا على أنفسهم الكفر بعدولهم عن أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو حق لا يخفى على مميِّز، فكانوا بمنزلة من شهد على نفسه.

والثالث: أنهم آمنوا بأنبياء شهدوا لمحمّد صلى الله عليه وسلم بالتصديق، وحرَّضوا على اتِّباعه، فلما آمنوا بهم وكذِّبوه، دلُّوا على كفرهم، وجرى ذلك مجرى الشهادة على أنفسهم بالكفر، لأن الشهادة هي تبيين وإظهار، ذكرهما ابن الأنباري.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه قوله تعالى: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ولم يذكر الرسول، والإيمانُ لا يتم إلا به؟

فالجواب: أن فيه دليلاً على الرّسول، لقوله تعالى: (وَأَقامَ الصَّلاةَ)

أي: الصلاة التي جاء بها الرسول، قاله الزجاج.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَعَسى ترجّ، وفاعل هذه الخصال مهتد بلا شك.

فالجواب أن «عسى» من الله واجبة، قاله ابن عباس.

«فَإِنْ قِيلَ» : قد يعمر مساجد الله من ليس فيه هذه الصفات.

فالجواب: أن المراد أنه من كان على هذه الصفات المذكورة، كان من أهل عمارتها وليس المراد أن من عمرها كان بهذه الصّفة.

قوله تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ)

«فَإِنْ قِيلَ» : إن كان قولَ بعضهم، فلِمَ أُضيف إلى جميعهم؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن إيقاع اسم الجماعة على الواحد معروف في اللغة، تقول العرب: جئت من البصرة على البغال، وإن كان لم يركب إلا بغلاً واحداً.

والثاني: أن من لم يقله، لم ينكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت