إعراب سورة براءة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } :
قوله سبحانه: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ} ارتفاع {بَرَاءَةٌ} على أحد وجهين:
إما على خبر الابتداء على معنى: هذه الآيات براءة، و {مِنَ اللَّهِ} نعت لها.
و {مِنَ} لابتداء الغاية، أي: هذه الآيات براءةٌ واصلةٌ من الله، ولا يجوز أن تكون من صلة {بَرَاءَةٌ} كما زعم بعضهم، كما تقول: بَرِئْتُ منك ومن الدَّيْن، لفساد المعنى.
و {إِلَى الَّذِينَ} : من صلة ذلك المحذوف أيضًا، كما تقول: هذا كتاب من فلان إلى فلان، أي: واصل منه إليه، وقيل: من صلة {بَرَاءَةٌ} .
أو على الابتداء لتخصصها بصفتها، و {إِلَى الَّذِينَ} الخبر، كما تقول: القصد إليك، والتبرُّؤ إليك.
والجمهور على فتح نون {مِنَ اللَّهِ} هربًا من توالي الكسرتين إليه، وقرئ: (منِ الله) بكسرها على أصل التقاء الساكنين، وهي لغة أهل نجران، حكاه
صاحب الكتاب رحمه الله. وقرئ: (براءةً) بالنصب على إضمار فعل، أي: اسمعوا براءة، وهو حسن لما فيه من معنى الإِغراء والحض على ذلك.
والبراءة: مصدر قولك: برِئت إليك من كذا أبرَأ، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر براءة، وهي هنا: انقطاع العصمة، وبرِئتُ من المرض أيضًا بُرْءًا، وأهل الحجاز يقولون: بَرَأتُ من المرض بَرَءًا بالفتح فيهما. والمعنى: أن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين، وأنه منبوذ إليهم.
{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) } :
قوله عز وجل: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ظرف لسيحوا، أي: فقل للمشركين سيحُوا في الأرض زمانًا هذا حَدُّهُ، وما أضيف إلى الظرف فهو ظرف، أي: اذهبوا فيها، والسياحة: الذهاب في الأرض، يقال: ساح في الأرض يسيح سيحًا وسيحانًا وسيوحًا وسياحةً، أي: ذهب فيها.