قوله عز وعلا: {لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}
ناعٍ عليهم عدمَ مراعاةِ حقوقِ عهدِ المؤمنين على الإطلاق فلا تكرارَ، وقيل: هذا في اليهود أو في الأعراب المذكورين ومَنْ يحذو حذوهم، وأما ما قيل من أنه تفسير لقوله تعالى: {يَعْمَلُونَ} أو دليلٌ على ما هو مخصوصٌ بالذم فمُشعِرٌ باختصاص الذمِّ والسوء بعملهم هذا دون غيره {وَأُوْلئِكَ} الموصوفون بما عُدّد من الصفات السيئةِ {هُمُ المعتدون} المجاوزون الغايةَ القُصوى من الظلم والشرارة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}
وقال الآلوسي:
{لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}
نعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على الإطلاق بخلاف الأول لمكان {فيكُمْ} [التوبة: 8] فيه.
و {في مُؤْمِنٍ} في هذا فلا تكرار كما في المدارك، وقيل: إنه تفسير لما {يعملون} [التوبة: 9] ، وهو مشعر باختصاص الذم والسوء لعملهم هذا دون غيره، وقيل: إن الأول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود والإعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم للاستعانة بهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه فالمراد بالآيات ما يشمل القرآن والتوراة، وفي هذا القول تفكيك للضمائر وارتكاب خلاف الظاهر.
والجبائي يخص هذا باليهود وفيه ما فيه {وَأُوْلئِكَ} أي الموصوفون بما عدد من الصفات السيئة {هُمُ المعتدون} المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 10 صـ}