فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193331 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ}

{أم} منقطعة لإفادة الإضراب عن غرض من الكلام للانتقال إلى غرض آخر.

والكلام بعد {أم} المنقطعة له حكم الاستفهام دائماً، فقوله: {حسبتم} في قوة (أحسبتم) والاستفهام المقدّر إنكاري.

والخطاب للمسلمين، على تفاوت مراتبهم في مدّة إسلامهم، فشمل المنافقين لأنّهم أظهروا الإسلام.

وحسبتم: ظننتم.

ومصدر حسب، بمعنى ظنّ الحِسبان بكسر الحاء فأمّا مصدر حسب بمعنى أحصى العدد فهو بضم الحاء.

والترك افتقاد الشيء وتعهّدِه، أي: أن يترككم الله، فحُذف فاعل الترك لظهوره.

ولا بدّ لفعل الترك من تعليقه بمتعلّق: من حال أو مجرور، يدلّ على الحالة التي يفارق فيها التاركُ متروكه، كقوله تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ومثل قول عنترة:

فتركتُه جَزَر السباع ينُشنَه ...

وقول كبشة بنت معد يكرب، على لسان شقيقها عبد الله حين قتلته بنو مازن بن زبيد في بلد صَعْدة من بلاد اليمن:

وأُتْرَك في بيتٍ بصَعْدة مُظْلِم ...

وحذف متعلِّق {تتركوا} في الآية: لدلالة السَياق عليه، أي أن تتركوا دون جهاد، أي أن تتركوا في دعة بعد فتح مكة.

والمعنى: كيف تحسبون أن تتركوا، أي لا تحسبوا أن تتركوا دون جهاد لأعداء الله ورسوله.

وجملة {ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم} إلخ في موضع الحال من ضمير {تتركوا} أي لا تظنّوا أن تتركوا في حال عدم تعلّق علم الله بوقوع ابتدار المجاهدين للجهاد، وحصول تثاقل من تثاقلوا، وحصول ترك الجهاد من التاركين.

و {لمّا} حرف للنفي، وهي أخت (لم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت