فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193629 من 466147

ومن فوائد مكي بن أبي طالب فِي الآيات السابقة:

قال - رحمه الله:

تفسير سورة براءة

قوله: {بَرَآءَةٌ} ، مبتدأ والخبر: {إِلَى الذين} ، وحَسُنَ الابتداء بِنَكِرَةٍ، لأنها موصوفة.

ويجوز أن تكون رفعت على إضمار مبتدأ، أي: هذه براءة.

يقال: بَرِئْتُ من العهد براءةً، وبَرِئْتُ من المرض وبَرَأْتُ [أيضاً] بُرْءاً، وَبَرَئْتُ القلم بَرْياً، غير مهموز مفتوح وأَبْرَيْتُ الناقة: جعلت في أنفها بُرَةً وهي حلقة من حديد.

وسورة"براءة"من آخر ما نزل بالمدينة، ولذلك قلّ المنسوخ فيها.

ويدل على ذلك أن ابن عباس قال لعثمان، رضي الله عنهما: ما حملكم على أن عمدتم إلى"الأنفال"وهي من المثاني، وإلى"براءة"وهي من المئين ففرقتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما:"بسم الله الرحمن الرحيم"ووضعتموهما في السبع الطُّوَل؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزلت عليه الآية قال:"اجعلوها في سورة كذا وكذا"، وكانت"الأنفال"من أول ما نزل بالمدينة، وكانت"براءة"من آخر ما نزل، وكانت قصتها تشبه قصتها، ولم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك شيئاً، فلذلك فرق بينهما ولم يكتب بينهما سطر"بسم الله الرحمن الرحيم".

ورُوي أن عثمان قال: ظننت أنها منها. وكانت تُدْعَيَانِ في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: القرينتَين، فلذلك جعلتهما في السبع الطُّوَلِ.

ففي قول عثمان هذا: دليل على أن تألييف القرآن عن الله، عز وجل، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان، ويدل على أن ترتيب السورة على ما في المصحف إنما كان على اجتهاد من عثمان وأصحابه، ألا ترى إلى قول ابن عباس له: ما حملكم على كذا وكذا؟ يدل على أنهم هم رتبوا السورة، وأن تأليف السور إلى تمام كل سورة كان على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت