وقد صح أن أبيَّ [بن] كعب ، وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ، وأبا زيد عم
أنس ، كانوا قد جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشعبي: وأبو الدرداء حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومُجَمَّع ببن جارية ، بقيت [عليه] سورتان [أَ] وْ ثلاث . قال: ولم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان .
وحفظ سالم مولى أبي حذيفة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شيئاً بقي عليه.
فهذا يدل على أنه كان مؤلفاً ؛ لأن هؤلاء لم يحفظوه إلا وهو مؤلَّف مرتَّبٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، صلوات الله عليه ، جل ذكره.
وقال أبي بن كعب: آخر ما نزل"براءة"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في أول كل سورة ب-:"بسم الله الرحمن الرحيم"، ولم يأمر في سورة"براءة"بشيء ، فلذلك ضُمّت إلى سورة"الأنفال"، وكانت أولى بها لشبهها بها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُعطيت السبع الطّول مكان التوراة وأعطيت المِئِينَ مكان الزَّبور ، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل ، وفُضِّلْتُ بالمفصّل".
فهذا الترتيب يدل على أن التأليف/ كان معروفاً عند رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وبذلك
أتى لفظه ، عليه السلام.
ومعنى: ما رُوِيَ: أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، وأنه ضم إليه جماعة ، أنه إنما (أمر) بجمعه في المصحف ليرسل به إلى الأمصار ، لا أنه كان غير مؤلف ثم ألفه ، هذا ما لا يجوز ، لأن تأليفه من المعجز ، لا يكون إلا عن الله عز وجل.
وقد قيل: إنما أمر بجمعه على حرفٍ واحدٍ ؛ لأنهم كانوا قد وقع بينهم الخلاف لاختلاف اللغات السبعة الي بها نزل القرآن ، فأراد عثمان أن يختار حرفاً واحداً ، هو أفصحها ليثبته في المصحف ، وإنما خص عثمان زيد بن ثابت لجمعه دون غيره ممن هو أفضل منه ؛ لأنه كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم.