واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف فقيل: حرفُ زيد بن ثابت .
وقيل: حرفُ أُبَي بن كعب ؛ لأن قراءته كانت على [آخر] عَرْضةٍ عرضها النبي على جبريل عليهما السلام.
وعلى الأول أكثر الرواة.
ومعنى: حرف زيد ، أي: روايته وطريقته.
"فَلْيَقْرَأْه بقراءة ابن أُمِّ عبد"، يعني: ابن مسعود . فإنه إنما أراد به ترتيل ابن مسعود ، وذلك أنه كان يرتل القرآن إذا قرأه ، فخصه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف لترتيله لا غير ذلك .
قال الحسين بن علي الجعفي: فقراءة عبد الله هي قراءة الكوفيين ؛ لأن عمر رضي الله عنه ، بعث به إلى الكوفة ليعلمهم ، فأخذت عنه قراءته قيل أن يجمع الناس عثمان على حرف واحد ، ثم لم تزل في أصحابه ينقلها الناس عنهم.
وأصحابه منهم: علقمة ، والأسود بن يزيد ، ومسروق بن الأجدع ، وزِرُّ
ابن حُبَيْش ، وأبو وائل ، وأبو عمرو الشيباني وعبيدة ، وغيرهم.
فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد ، كان أول من قرأ به بالكوفة أبو عبد الرحمن السَّلّمِي: عبد الله بن حبيب ، فأقرأ بجامع الكوفة أربعين سنة ، إلى أن توفي ، رحمه الله ، في إمارة الحجاج . وقد أخذ القرآن عن عثمان ، وعن علي ، وعن ابن
مسعود ، وزيد ، وأُبي . وكان قر قرأ على علي ، وقرأ عليه علي ، وهو يمسك المصحف . وأقرأ هو الحسن والحسين . فلما مات أبو عبد الرحمن خلفه عاصم . وكان عاصم أخذ عن أبي عبد الرحمن ، وعرض على زِرٍ.
وكان زر قد قرأ علي ابن مسعود.
ثم انتهت قراءة ابن مسعود إلى الأعمش . وقرأ حمزة على الأعمش بالكوفة ، وقرأ أيضاً حمزة على ابن أبي ليلى ، وعلى حُمران بن أعين ، وقرأ
حُمران على عُبَيد الله بن نُضَيْلَة ، وقرأ عبيد الله على علقمة.
وقرأ علقمة على ابن مسعود ، وقرأ ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقرأ أيضاً حمران على أبي الأسود وقرأ أبو الأسود على علي.