وقد قال المبرد: إنما لم تكتب"بسم الله الرحمن الرحيم"قبل"براءة"؛ لأن"بسم"
الله الرحمن الرحيم " خير ، و"براءة"أولها وعيد [و] نقض للعهود."
وعن عاصم أنه قال:"بسم الله الرحمن الرحيم"لم تكتب أول"براءة"؛ لأنها رحمة و"براءة"عذاب.
قوله: {إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ} .
إنما ذلك ، لأن عقد النبي على أمته كعقدهم لأنفسهم.
وهؤلاء الذين بَرِئَ الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، إليهم من العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذن لهم في السياحة في الأرض أربعة أشهر ، جنس من المشركين كان مدة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقل من أربعة أشهر ، وأُمهلوا بالسياحة تمام أربعة أشهر (ليرتاد كل واحد) . والجنس الآخر كما عهده إلى غير أجل محدود/ ، فَقُصِرَ به على أربعة أشهر ليرتاد كل واحد لنفسه ، ثم هو حرب بعد ذلك ، يقتل حيث وجد ، إلا أن يُسلم.
فكان نزول"براءة"في بعض ما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين المشركين من
العهود ، و [في] كشف المنافقين الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في تبوك وغيرهم ممن سر خلاف ما أظهر.
وقيل: إنما أمهل أربعة أشهر ، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عهد ، فأما من لم يكن له عهد ، فإنما جعل أجله خمسين ليلة ، عشرين من ذي الحجة والمحرم ، ودلّ على ذلك قوله: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] .
قال ذلك ابن عباس.
وكان النداء ب-:"براءة"يوم النحر.
وقيل: يوم عرفة ، وبه تتم خمسون ليلة.
ونزلت"براءة"أول شوال ، ومن ذلك اليوم كان أجل أربعة أشهر لأهل العهد.
وقيل: أول شوال كان نزول"براءة"وذلك سنة تسع ، ومن ذلك الوقت أول أربعة الأشهر للجميع . وهو قول الزهري .