فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193130 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري في الآيات السابقة:

1 -وقوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} : خبرٌ لمبتدأ محذوف، تقديره: هذه الآيات الآتية التي أُمر عليُّ بن أبي طالب بالنداء بها يوم النحر - وهي أربعون آية تنتهي إلى قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} - براءة من جهة الله ورسوله، واصلة {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ؛ أي: هذه الآيات دالة على البراءة، أي: على التبري والتباعد من الله ورسوله، أي: على انقطاع الوصلة بينهما وبين المشركين، و {من} ابتدائية، وقرئ شاذًا: {من الله} - بكسر النون - على أصل التقاء الساكنين، ذكره أبو البقاء. أي: تبرّؤ وتباعدٌ مبتدأ من الله ورسوله من عهود المشركين الناقضين للعهد؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد أذن في معاهدة المشركين،

فاتفق المسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاهدهم، ثم إن المشركين نقضوا العهد، فأوجب الله تعالى النبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما يحذرهم من ذلك، وقيل لهم: اعلموا أنَّ الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم من المشركين، ونسب البراءة إليهما من قبل أنَّه تشريع جديد شرعه الله تعالى، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتنفيذه، ونسب معاهدة المشركين إلى جماعة المؤمنين - وإن كان الرسول هو الذي عقد العهد -؛ لأنه عقده بوصف كونه الإِمام والقائد لهم، وهو عقد ينفذ بمراعاتهم له وعملهم بموجبه، فجمهور المؤمنين هم الذين ينفذون أحكام المعاهدات، وللقادة من أهل الحل والعقد الاجتهاد فيما لا نصَّ فيه منها ومن أحكام الحرب والصلح. وقرأ عيسى بن عمر: {براءةً} بالنصب، قال ابن عطية: أي: الزموا، وفيه معنى الإغراء. وقال الزمخشري: اسمعوا براءةً، قال البغوي: لمَّا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك .. كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودًا كانت بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمره الله بنقض عهودهم، وذلك قوله عز وجل: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت