فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191130 من 466147

وقد اختلفَ العلماء في حكم القتالِ في الأشهرِ الحُرُمِ ، هل تحريمُهُ باقٍ أمْ

نُسِخَ ؟

فالجمهورُ على أنَّه نُسِخَ تحريمُهُ ، ونصَّ على نسخِهِ الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ

من الأئمةِ.

وذهب طائفةٌ من السَّلَفِ ، منهم عطاءٌ ، إلى بقاءِ تحريمِهِ ، ورجَّحه

بعضُ المتأخرين واستدلُّوا بآية المائدةِ.

والمائدةُ من آخرِ ما نزلَ من القرآنِ ،

وقد رُوِي:"أحِلُّوا حلاَلَها وحرِّمُوا حرامَهَا".

وقيل: ليس فيها منسوخ. وفي"المسندِ"أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - ، قالتْ:"هي آخرُ سورةٍ نزلتْ ، فما وجدتُم فيها من حلالٍ فاسْتحِلُّوه ، وما وجدتم فيها من حرامٍ فحرمُوه"

وروى الإمامُ أحمدُ في"مسندهِ": حدثنا إسحاقُ بن عيسى.

حدثنا ليثُ بنُ سعدٍ ، عن أبي الزُّبير ، عن جابرٍ ، قال: لم يكن رسولُ اللَّهِ

-صلى الله عليه وسلم - يَغْزُو في الشَّهرِ الحرامِ إلا أنْ يُغْزَى ويَغزو فإذا حضرَهُ أقامَ حتَّى ينسلخَ.

وذكر بعضُهم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حاصرَ الطائفَ في شوَّالٍ ، فلمَّا دخلَ ذو القعدةِ لم يُقاتِلْ ، بل صابرَهُم ، ثم رجعَ.

وكذلك في عمرةِ الحديبية لم يُقاتِلْ ، حتّى بلغه أنَّ عثمانَ قُتِلَ ، فبايَعَ على القتالِ ، ثم لمَّا بلغَه أنَّ ذلك لا حقيقةَ له كفَّ.

واستدلَّ الجمهورُ بأن الصحابةَ اشتغلُوا بعدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتح البلادِ ، ومواصلةِ القتالِ والجهادِ ، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم أنَّه توقَّف عن

القتالِ ، وهو طالبٌ له في شيء ٍ من الأشهرِ الحُرُم ، وهذا يدُلُّ على اجتماعهم

على نسخ ذلك ، واللَّهُ أعلمُ.

ومن عجائب الأشهرِ الحُرُمِ ما رُوي عن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بن العاصِ: أنَّه

ذكر عجائبَ الدنيا ، فعدَّ منها بأرضِ عادٍ عمودَ نُحاسٍ ، عليه شجرةٌ من

نحاسٍ ، فإذا كان في الأشهرِ الحُرُم قطرَ منها الماءُ ، فملؤوا منه حياضَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت