وسَقَوْا مواشيهم وزروعَهم ، فإذا ذهب الأشهرُ الحرمُ انقطَعَ الماءُ.
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"ورجبُ مُضَر"سُمِّي رجبٌ رجبًا ، لأنه كان يُرجَّبُ ، أي يُعظَّمُ ، كذا قال الأصمعي ، والمفضَّلُ ، والفرَّاءُ ، وقيلَ: لأنَّ الملائكةَ تترجَّب
للتسبيح والتَّحميدِ فيه ، وفي ذلك حديثٌ مرفوعٌ إلا أنه موضوع.
وأما إضافتُه إلى"مُضَر"، فقيل: لأنَّ مُضَرَ كانت تزيدُ في تعظيمِهِ
واحترامِهِ ، فنُسبَ إليهم لذلك. وقيل: بل كانت ربيعةُ تُحرِّمُ رمضانَ ، وتُحرِّمُ مُضَرُ رجبًا ، فلذلك سمَّاه رجبَ مُضَرَ ، وحقَّق ذلك بقوله:"الذي بين جُمادى وشعبان".
وذكر بعضُهم أنَّ لشهر رجبٍ أربعةَ عشرَ اسمًا: شهرُ اللَّهِ ، ورجبٌ.
ورجبُ مُضَر ، ومُنْصِلُ الأسِنَّةِ ، والأصمُّ ، والأصبُّ ، ومُنَفّسٌ ، ومُطَهِّرٌ.
ومُعَلَّى ، ومقيمٌ ، وهرم ، ومُقشقشٌ ، ومُبرّئٌ ، وفرْدٌ ، وذكر غيرُه أنَّ له سبعة عشر اسمًا ، فزادَ"رجم"بالميم ، ومُنْصِل الألَّة ، وهي الحربة ، ومنزعُ
الأسنَّة.
قوله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(51)
قال ابن الجوزي في"المقتبس": سمعت الوزير يقول في قوله تعالى:
(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) ، قال: إنَّما لمْ يقُل: ما كتِبَ علَيْنا""
لأنَّه أمرٌ يتعلقُ بالمؤمنِ ، ولا يصيبُ المؤمنُ شيء ٌ إلا وهو له ، إن كانَ خيرًا
فهو له في العاجلِ ، وإن كانَ شرًا فهو ثواب في الآجل.
قوله تعالى: (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ(81)
قال اللَّهُ تعالى: (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ(81) .