قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ}
فيها قولان.
أحدهما: أنها رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، قاله الأكثرون.
والثاني: أنها الأربعة الأشهر التي جُعلت لهم فيها السياحة، قاله الحسن في آخرين.
فعلى هذا، سميت حُرُماً لأن دماء المشركين حرِّمت فيها.
قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} أي: مَن لم يكن له عهد {حيث وجدتموهم} قال ابن عباس: في الحلِّ والحرم والأشهر الحرم.
قوله تعالى: {وخذوهم} أي: ائسروهم، والأخيذ: الأسير {واحصروهم} أي: احبسوهم؛ والحصر: الحبس.
قال ابن عباس: إن تحصَّنوا فاحصروهم.
قوله تعالى: {واقعدوا لهم كل مرصد} قال الأخفش: أي على كل مرصد؛ فألقى"على"وأعمل الفعل، قال الشاعر:
نُغالي اللحمَ للأضيافِ نِيئاً ...
ونُرخِصُه إذا نَضِجَ القُدُور
المعنى: نغالي باللحم، فحذف الباء كما حذف"على".
وقال الزجاج: {كل مرصد} ظرف، كقولك: ذهبتُ مذهباً، فلستَ تحتاج أن تقول في هذه الآية إلا ما تقوله في الظروف، مثل: خلف، وقُدّام.
قوله تعالى: {فإن تابوا} أي: من شركهم.
وفي قوله: {وأقاموا الصلاة وآتَوُا الزكاة} قولان.
أحدهما: اعترفوا بذلك.
والثاني: فعلوه.
فصل
واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ثلاثة أقوال.
أحدها: أن حكم الأسارى كان وجوبَ قتلهم، ثم نسخ بقوله: {فامّا منّاً بَعْدُ وإمّا فداءً} [محمد: 4] قاله الحسن، وعطاء في آخرين.
والثاني: بالعكس، وأنه كان الحكم في الأسارى، أنه لا يجوز قتلهم صبراً، وإنما يجوز المن أو الفداء بقوله: {فاما مَنَّاً بعدُ وإما فداءً} ثم نُسخ بقوله {فاقتلوا المشركين} قاله مجاهد، وقتادة.