وقال أبو الحسن: يقال: هرت تهار ، مثل: خفت تخاف ، قال: وجعله بعضهم من الياء ، وبعضهم من الواو ، فقال: يتهير ، فإنه كان التجويز في عين يتهور أنه ياء من أجل قولهم: يتهير ، فإنه يمكن أن يكون: يتهيّر ، مثل: يتحيّر ، فلا دلالة حينئذ في ذلك على كونها من الياء ، ولعله سمع شيئا غير هذا يعلم به أنه من الياء ، فإن لم يسمع شيئا غير هذا ، فإنه يجوز أن يقول:
إنّ يتهيّر: يتفعّل مثل يتبيع ، لأن باب التفعّل أكثر من باب التفعيل ، فيحمل على الأكثر فيجوز على هذا فيما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:
خليليّ لا يبقى على الدهر فادر ... بتيهورة بين الطّخاف العصائب
يجوز أن يكون تيهورة: تفعولة ، مثل: تعضوضة ، إلا أنه قلبه ولو كان من الواو لكان توهورة . . ويجوز أن يكون تيهورة في الأصل فيعولا ، مثل: سيهوب ، وعيثوم ، إلا أنه قلبت الواو التي هي عين إلى موضع الفاء ، ثم أبدل منها التاء ، كما أبدل في قولهم: تقوى وتقيّة ، ونحو ذلك ، فيكون على هذا: عيفولة . ويدلك على أن الكلمة من هذا الباب قول العجاج:
إلى أراط ونقا تيهور فإنّما وصفه بالانهيار ، كما وصفه الآخر به في قوله:
كمثل هيل النّقا طاف الوليد به ... ينهار حينا وينهاه الثّرى حينا
والانهيار ، والانهيال ، يتقاربان في المعنى كما يتقاربان في اللفظ ، ومثل ذلك في المعنى قول العجاج في صفة رمل:
شدّد منه وهو معطي الإسهال ... ضرب السّواري متنه بالتّهتال
[التوبة: 110]
اختلفوا في فتح التاء وضمّها من قوله جلّ وعزّ إلا أن تقطع قلوبهم [التوبة/ 110] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي تقطع* بضم التاء .
وقرأ ابن عامر وحمزة: إلا أن تقطع بفتح التاء .
واختلف عن عاصم ، فروى أبو بكر عنه مثل أبي عمرو ، وروى حفص عنه مثل حمزة تقطع* بفتح التاء .