والإمالة في هار حسنة لما في الراء من التكرير ، فكأنك قد لفظت براءين مكسورتين ، وبحسب كثرة الكسرات تحسن الإمالة ، وكذلك لو أملتها في الوقف كان أحسن من إمالتك نحو: هذا ماش وداع ، لأنّك لم تلفظ هنا بكسرة ، وفي الراء كأنك قد لفظت بها لما فيها من التكرير بحرف مكسور إذا وقفت عليها .
وقد يجوز أن تميل نحو: هذا ماش في الوقف ، وإن زالت الكسرة التي لها كنت تميل الألف كما جاز أن تميل الفتحة من نحو القتلى الحر [البقرة/ 178] مع ذهاب ما
أملت الفتحة من أجله وهو الألف من القتلى .
ومثل هذا قولهم: صعقيّ ، تركت الفاء التي كان كسرها لكسرة العين مع زوال كسرتها . وأما الهمزة من هار فمنقلبة عن الواو لأنّهم قد قالوا تهور البناء: إذا تساقط وتداعى ، وفي الحديث: «حتى تهوّر الليل» فهذا في الليل كالمثل والتشبيه بالبناء .
ويجوز في العين إذا قلبت همزة في هذا النحو ضربان:
أحدهما: أن تعلّ بالحذف كما أعلّت بالقلب ، فيقال:
هار وشاك السلاح . ويجوز في قولهم: يوم راح ، أن يكون فاعلا على الحذف وفعلا على غير الحذف .
والآخر: أن يعلّ بقلبها إلى موضع اللام فيصير في التقدير: فالع .
ويجوز في قولهم:
ضربت على شزن فهنّ شواعي
أن تكون فوالع من الشيء الشائع ، ويكون المعنى: إنها متفرقة ، ويكون فواعل من قولهم: غارة شعواء ، وكذلك يجوز في قوله:
خفضوا أسنّتهم فكل ناعي ضربان: أحدهما: أن يكون مقلوبا من النائع الذي يراد به العطشان في قوله:
والأسل النيّاعا أي: العطاش إلى دماء من يغزون .
ويجوز أن يكون ناع من قولك: نعى ينعي ، أي يقول: يا لثارات فلان .
ويجوز في هار التي في الآية أن يكون على قول من حذف . ويجوز أن تكون في قول من قلب .
فأما جوازه على الحذف ؛ فلأن هذه الهمزة قد حذفت من نحو هذه الكلم . وجوازه على القلب أن يكون مثل:
قاض ، وداع ، وقد سقطت اللام لالتقاء الساكنين .