{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ}
أي: من مكة إلى المدينة لنصر الله ورسوله {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} أي: طاعته {وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ} أي: وطنوا المهاجرين وأنزلوهم منازلهم وبذلوا إليهم أموالهم، وآثروهم على أنفسهم، ونصروهم على أعدائهم {أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} أي: يتولى بعضهم بعضاً في النصرة والمظاهرة، ويقوم مقام أهله ونفسه، ويكون أحق به من كل أحد، ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار.
قال ابن إسحاق: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال فيما بلغنا: (تآخوا أخوين أخوين) ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: (هذا أخي) . وكان حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله وعم النبي صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم أخوين. وإليه أوصى حمزة يوم أُحد، حين حضره القتال إن حدث به حادث الموت.