فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188055 من 466147

وقال القاسمي:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

قال العلامة ابن القيم في مقدمة"زاد المعاد"في تفسير هذه الآية: أي: الله وحده كافيك، وكافي أتباعك، فلا يحتاجون معه إلى أحد.

ثم قال: وهاهنا تقديران:

أحدهما: أن تكون الواو عاطفة لمَنْ على الكاف المجرورة، ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، على المذهب المختار، وشواهد كثيرة، وشُبه المنع منه واهية.

والثاني: أن تكون الواو واو مع، وتكون من في محل نصب عطفاً على الموضع فإن حسبك في معنى كافيك، أي: الله يكفيك، ويكفي من اتبعك، كما يقول العرب: حسبك وزيداً درهم، قال الشاعر:

إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند

وهذا أصح التقديرين. وفيها تقدير ثالث، أن تكون من في موضع رفع بالإبتداء، أي: ومن اتبعك من المؤمنين، فحسبهم الله.

وفيها تقدير رابع، وهو خطأ من جهة المعنى، وهو أن يكون من في موضع رفع عطفاً على إسم الله، ويكون المعنى: حسبك الله وأتباعك.

وهذا، وإن قال به بعض الناس، فهو خطأ محض، لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة.

قال الله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده وجعل التأييد له بنصره وبعباده، وأثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل من عباده، حيث أفردوه بالحسب، فقال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت