فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188056 من 466147

ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله، فإذا كان هذا قولهم، ومدح الرب تعالى لهم بذلك، فكيف يقول لرسوله: الله وأتباعك حسبك؟ وأتباعه، قد أفردوا الرب تعالى بالحسب, ولم يشركوا بينه وبين رسوله؟ هذا من أمحل المحال، وأبطل الباطل. ونظير هذه قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ، فتأمل كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله، كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه} ، وجعل الحسب له وحده، فلم يقل: وقالوا حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالص حقه، كما قال: {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ولم يقل وإلى رسوله، بل جعل الرغبة إليه وحده. كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَالفاسد َإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} ، فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب، لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود، لله وحده، والنذر والحلف لا يكون إلا له سبحانه وتعالى ونظير هذا قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} فالحسب هو الكافي، فأخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده، فكيف يجعل أبتاعه مع الله في هذه الكفاية؟ والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد، أكثر من أن نذكرها هنا. انتهى.

قال الخفاجي في"العناية": وتضعيفه الرفع لا وجه له، فإن الفراء والكسائي رجّحاه، وما قبله وما بعده يؤيده. انتهى.

وأقول: هذا من الخفاجي من الولع بالمناقشة، كما هو دأبه، ولو أمعن النظر فيما برهن عليه ابن القيم وأيده بما لا يبقى معه وقفة لما ضعفه، والفراء والكسائي من علماء العربية، ولأئمة التأويل فقه آخر، فتبصر ولا تكن أسير التقليد. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 330 - 331}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت