فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188285 من 466147

وقال القرطبي:

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}

فيه خمس مسائل:

الأُولى قوله تعالى: {أسرى} جمع أسِير؛ مثلُ قتيل وقتلى وجَريح وجرحى.

ويُقال في جمع أسير أيضاً: أُسَارَى (بضم الهمزة) وأَسارَى (بفتحها) وليست بالعالية.

وكانوا يَشُدّون الأسير بالقِدّ وهو الإسار؛ فسُمِّيَ كل أخِيذ وإن لم يُؤسر أسيراً.

قال الأعشى:

وقَيَّدنِي الشّعر في بيتِهِ ... كما قَيّد الآسِراتُ الحِمارا

وقد مضى هذا في سورة"البقرة".

وقال أبو عمرو بن العلاء: الأسرى هم غير الموثَقين عندما يؤخذون، والأسارى هم الموثقون رَبْطاً.

وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب.

الثانية هذه الآية نزلت يوم بدر، عتاباً من الله عزّ وجلّ لأصحاب نبيّه صلى الله عليه وسلم.

والمعنى: ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبيّ صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان.

ولهم هذا الإخبارُ بقوله {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا} .

والنبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب، ولا أراد قطّ عرض الدنيا، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب؛ فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجهاً بسبب من أشار على النبيّ صلى الله عليه وسلم بأخذ الفِدية.

هذا قول أكثر المفسرين، وهو الذي لا يصح غيره.

وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية حين لم يَنْه عنه حين رآه من العَرِيش وإذ كره سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبد الله بن رواحة، ولكنه عليه السَّلام شغَله بَغْتُ الأمر ونزولُ النصر فترك النّهي عن الاستبقاء؛ ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات.

والله أعلم.

روى مسلم من حديث عمر بن الخطاب، وقد تقدّم أوّله في"آل عمران"وهذا تمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت