فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلّمه ، قال: وجعلت زينب تُلْمِع إلينا من وراء الحجاب ألاَّ تكلِّماه ، قال: ثم قال:"إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي مَحْمِيَةَ وكان على الخُمْس ونَوْفَل بنَ الحارث بن عبد المطلب"قال: فجاءاه فقال لمَحْمية:"أَنْكِحْ هذا الغلام ابنتك"للفضل بن عباس فأنكحه.
وقال لنوفل بن الحارث:"أنْكِح هذا الغلامَ ابنتك"يعني ربيعة بن عبد المطلب.
وقال لمَحْميَة:"أَصْدِق عنهما من الخمس كذا وكذا"""
وقال صلى الله عليه وسلم:"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم"وقد أعطى جميعه وبعضه ، وأعطى منه المؤلّفة قلوبهم ، وليس ممن ذكرهم الله في التقسيم ؛ فدلّ على ما ذكرناه ، والموفق الإله.
الثانية عشرة واختلف العلماء في ذوِي القربى على ثلاثة أقوال: قريش كلها ؛ قاله بعض السلف ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما صعِد الصّفا جعل يهتف:"يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب يا بني كعب يا بني مُرّة يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار"الحديث.
وسيأتي في"الشعراء".
وقال الشافعيّ وأحمد وأبو ثَوْر ومجاهد وقتادة وابن جُريج ومسلم بن خالد: بنو هاشم وبنو عبد المطلب ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذوى القُرْبى بين بني هاشم وبني عبد المطلب قال:"إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطَّلب شيء واحد"وشبّك بين أصابعه ؛ أخرجه النسائيّ والبخاريّ.
قال البخاريّ: قال الليث حدثني يونس ، وزاد: ولم يَقْسم النبيّ صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نَوْفل شيئاً.
قال ابن إسحاق: وعبد شمس وهاشم والمطّلب إخوةٌ لأُمّ ، وأُمّهم عاتكة بنت مُرّة.
وكان نوفل أخاهم لأبيهم.
قال النَّسائيّ: وأسهم النبيّ صلى الله عليه وسلم لذوي القربى ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، بينهم الغني والفقير.