قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل} الآية،
هذه آية تتضمن تعديد نعم الله على المؤمنين، و {إذ} ظرف لمعمول {واذكروا} ، تقديره واذكروا حالكم الكائنة أو الثابتة إذ أنتم قليل، ولا يجوز أن تكون {إذ} ظرفاً للذكر وإنما يعمل الذكر في {إذ} لو قدرناها مفعولة، واختلف الناس في الحال المشار إليها بهذه الآية، فقالت فرقة هي الأكثر: هي حال مكة في وقت بداءة الإسلام، والناس الذين يخاف"تخطفهم"كفار مكة، و"المأوى"على هذا التأويل المدينة والأنصار، و"التأييد بالنصر"وقعة بدر وما أنجز معها في وقتها، و {الطيبات} الغنائم وسائر ما فتح الله عليهم به، وقالت فرقة: الحال المشار إليها هي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة بدر، والناس الذي يخاف تخطفهم على هذا عسكر مكة وسائر القبائل المجاورة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخوف من بعضهم، والمأوى على هذا والتأييد بالنصر هو الإمداد بالملائكة والتغليب على العدو، و {الطيبات} الغنيمة.
قال القاضي أبو محمد: وهذان قولان يناسبان وقت نزول الآية لأنها نزلت عقب بدر، وقال وهب بن منبه وقتادة: الحال المشار إليها هي حال العرب قاطبة، فإنها كانت أعرى الناس أجساماً وأجوعهم بطوناً وأقلهم حالاً ونعماً، والناس الذين يخاف"تخطفهم"على هذا التأويل فارس والروم، و"المأوى"على هذا هو النبوءة والشريعة، و"التأييد بالنصر"هو فتح البلاد وغلبة الملوك، و {الطيبات} هي نعم المآكل والمشارب والملابس.