[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة}
في"إذْ"أوجهٌ:
أحدها: أنَّهُ بدلُّ ثالث من قوله {وَإِذْ يَعِدُكُمُ} .
الثاني: أن ينتصب بقوله"يُثَبِّتَ".
قالهما الزمخشريُّ ولم يبن ذلك على عودِ الضمير.
وأمَّا ابنُ عطية: فبناه على عَوْدِ الضَّمير في قوله"بِهِ"فقال: العاملُ في"إذْ"العاملُ الأول على ما تقدَّم فيما قبلها، ولو قدَّرناهُ قريباً لكان قوله:"ويُثَبِّتَ"على تأويل عوده على الرَّبْطِ.
وأمَّا على تأويل عوده على:"المَاءِ"فيقلق أن يعمل"ويُثَبِّتَ"في"إذ"وإنَّما قلق ذلك عنده لاختلاف زمان التثبُّت وزمان الوحي، فإنَّ إنزالَ المطر وما تعلَّق به من تعليلاتٍ متقدمٌ على تغشية النُّعاس، وهذا الوحيُ وتغشيةُ النُّعاس والإيحاءُ كانا وقت القتال.
قوله:"أنِّي معَكُمْ"مفعولٌ بـ"يُوحِي"أي: يوحي كوني كعكم بالغلبةِ والنصر.
وقرأ عيسى بن عمر - بخلافٍ عنه -"أنِّي مَعَكُمْ"بكسرِ الهمزةِ وفيه وجهان:
أحدهما: أنَّ ذلك على إضمار القول، وهو مذهب البصريين.
والثاني: إجراء"يُوحِي"مُجْرَى القول؛ لأنَّهُ بمعناه، وهو مذهب الكوفيين.
قوله:"فوْقَ الأعناقِ"فيه أوجه:
أحدها: أنَّ"فوْقَ"باقيةٌ على ظرفيتها والمفعولُ محذوفٌ، أي: فاضربوهم فوق الأعناقِ.
علَّمَهُم كيف يضربونهم.
والثاني: أنَّ"فوْقَ"مفعولٌ به على الاتَّساع؛ لأنه عبارةٌ عن الرَّأسِ، كأنَّه قيل: فاضربوا رُءوسهم، وهذا ليس بجيد؛ لأنَّهُ لا يتصرَّف.
وزعم بعضهم أنه يتصرَّف، وأنك تقول: فوقُك رَأسُك برفع فوقك، وهو ظاهرُ قول الزمخشريِّ، فإنه قال:"فَوْقَ الأعْنَاقِ"أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنَّها مفاصلٌ.
الثالث: - وهو قول أبي عبيدة: أنَّها بمعنى"على"أي: على الأعناقِ ويكون المفعولُ محذوفاً تقديره: فاضربوهم على الأعناق، وهو قريبٌ من الأول.
الرابع: قال ابنُ قتيبة: هي بمعنى:"دون".