ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الأنفال
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) }
التنظير: فإنّ إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء، كقوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} عقب قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} فإنّه تعالى أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون. والقصد: أنّ كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج، وقد تبيّن في الخروج الخير من الظفر والنصر والغنيمة وعزّ الإسلام، فكذا يكون فيما فعله في القسمة، فليطيعوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) }
قالوا: المجاز يصحّ نفيه، بخلاف الحقيقة. وأشكل على ذلك: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى} فإنّ المنفيّ فيه هو الحقيقة.
وأجيب: بأنّ المراد بالرّمي هنا المترتّب عليه وهو وصوله إلى الكفار، فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة، والتقدير: وما رميت خلقا إذ رميت كسبا، أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ (38) }
(لطيفة)
قال الشبلي: إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة، أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها؟!. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...