{المص} [الأعراف: 1] ، إلى قوله: {مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] والإشارة فيها: أنه تعالى بعد ذكره ذاته وصفاته بقوله: {بِسمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، عرَّف نفسه بقوله: {المص} ؛ يعني: الله هو إله؛ من لطفه أفرد عباده للمحبة والمعرفة، وأنعم عليهم الله بالصدق والصبر؛ لقبول كمالية المعرفة والمحبة بواسطة: {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 2] بأن نزله على قلبك وشرح به صدرك، {فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ} [الأعراف: 2] ؛ أي: مما فيه من كثرة الحقائق والمعاني والأسرار والأنوار والأفعال؛ إذ جعل خالقك معاني القرآن نور قلبك بأنواره وحقائقه، فاتسع به قلبك وانفتح له صدرك، فما بقي الضيق والحرج بخلاف الكتب المنزلة على الأنبياء من قبلك، فإنها كانت تنزل عليهم في الصحف والألواح، فكان من نزولها في صدر بعضهم نوع حرج حتى أن موسى عليه السلام ألقى الألواح من نوع ضيق وحرج أصابه مما فيه الألواح وخطاب الحق، فخصَّ نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بتنزيل الكتاب على قلبه يشرح له صدره بأنواره فلا يكن في صدره حرج منه.