{لِتُنذِرَ بِهِ} [الأعراف: 2] الأمة حين تتلوه عليهم وليكون {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] ؛ أي: يتعقلون به وينتفعون بحقائقه في متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف: 3] ، ومما نزل إليهم قوله: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] فإن المؤمنين مأمورون بإتباع ما أنزل من ظاهر القرآن وباطنه؛ يعني: حقائقه وأسراره وحكمه، وبأن يأخذوه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو به مبعوث لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ} [الجمعة: 2] ، فالكتاب: هو ظاهر القرآن والحكمة: هي باطنة وأسرار وحقائقه في قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف: 3] .
إشارة أخرى تتضمن ألف بشارة وهي: إن الله تعالى كما شرف النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 2] جعل له دخلاً في اتباع القرآن والتخلق بأخلاقه ونيل كمالات تندرج فيه بقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ} ثم قال عز وجل: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ} [الأعراف: 3] ؛ أي: من دون الله، {أَوْلِيَآءَ} [الأعراف: 3] أحباء [معاونين] ، {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ؛ أي قليلاً منكم يا بني آدم من يتعظ فلا يتخذ من دون الله أحداً.