سورة الأنفال
هذه السورة مدنية كلها في قول أكثر العلماء، وقال مقاتل هي مدنية إلا آية واحدة فهي مكية وهو قوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} [الأنفال: 30] وهذه الآية كلها نزلت في قصة وقعت بمكة ويمكن أن تنزل الآية بذلك في المدينة، ولا خلاف أنها نزلت في أمر بدر وأمر غنائمه.
وفيها مواضع من الأحكام والناسخ والمنسوخ.
(1) - قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} :
اختلف في السؤال عما هو، فقيل عن حكم الأنفال، وقيل إنما سألوه الأنفال نفسها أ، يعطيهم إياها واحتجوا بما قرأه جماعة من الصحابة والتابعين {يسألونك عن الأنفال} . وقالوا: (( عن ) )في القراءة المشهورة بمعنى (( من ) ). واختلفوا أيضًا في المراد بالأنفال فقيل الغنائم مجملة وهو قول ابن عباس وغيره وذلك أن سبب الآية ما جرى يوم بدر من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم افترقوا ثلاث فرق. ففرقة أقامت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش الذي صنع له وحمته وآنسته. وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا. وفرقة اتبعت العدو فقتلت وأسرت. فلما اجتمع الناس رأت كل فرقة أنها أولى بالمغنم وساءت أخلاقهم في ذلك فنزلت الآية بأن الغنائم لله ولرسوله فكفوا فقسموها حينئذ بالسواء.
وذكر ابن عباس أيضًا في سبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد قال قبل ذلك: (( من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا فله كذا ) )فسارع الشباب وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما انجلت الحرب جاء الشباب يطلبون ما جعل لهم ونازعهم الشيوخ فنزلت الآية. ويحتمل عندي على هذا القول إما أن تكون الأنفال الغنائم جملة أو ما ينفله الإمام منها خاصة. ولكن المفسرين ساقوه على أن المراد بالأنفال الغنائم.