{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ}
أي يجعله غاشياً لكم ومحيطاً بكم وهو بدلٌ ثانٍ من إذ يعدكم لإظهار نعمةٍ أخرى، وصيغةُ الاستقبالِ فيه وفيما عُطف عليه لحكاية الحال الماضيةِ كما في تستغيثون، أو منصوبٌ بإضمار اذكُروا، وقيل: هو متعلقٌ بالنصر أو بما في (من عند الله) من معنى الفعلِ، أو بالجعل وليس بواضح، وقرئ يُغْشيكم من الإغشاء بمعنى التغشية، والفاعلُ في الوجهين هو الباري تعالى وقرئ يغشاكم على إسناد الفعل إلى النعاس وقوله تعالى: {أَمَنَةً مّنْهُ} على القراءتين الأُوليين منصوبٌ على العلية بفعل مترتبٍ على الفعل المذكور أي يغشيّكم النعاسَ فتنعَسون أمناً كائناً من الله تعالى لا كَلالاً وإعياءً أو على أنه مصدرٌ لفعل آخرَ كذلك أي فتأمنون أمناً كما في قوله تعالى: {وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} على أحد الوجهين، وقيل: منصوبٌ بنفس الفعلِ المذكورِ، والأَمَنةُ بمعنى الأمان وعلى القراءة الأخيرة منصوبٌ على العِلّية بيغشاكم باعتبار المعنى فإنه في حكم تنعسون أو على أنه مصدرٌ لفعل مترتبٍ عليه كما مر، وقرئ أمْنةً كرحمة {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاءً} تقديمُ الجار والمجرور على المفعول به لما مر مراراً من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر فإن ما حقُّه التقديمُ إذا أُخِّر تبقى النفسُ مترقبةً له، فعند ورودِه يتمكّن عندها فضلُ تمكنٍ، وتقديمُ عليكم لما أن بيانَ كونِ التنزيلِ عليهم أهمَّ من بيان كونه من السماء وقرئ بالتخفيف من الإنزال {لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} أي من الحديث الأصغرِ والأكبر.