والضّرب على الوجوه لزجر المتقدّم، وعلى الأدبار لطرد المتأخّر، كأنّهم يسوقونهم سوق الخيل ويمنعونهم عن الانتشار. ويحتمل أنّ الضّرب على الوجوه للتّعذيب لا بمعنى آخر، والضّرب على الأدبار للسّوق والحشر.
51 - {ذلِكَ:} إشارة إلى قوله: {وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} أو إلى تعقيب المؤاخذة وترك المعاجلة.
53 - {لَمْ يَكُ:} لم يكن. وإنّما اختصّ الكون بالإخبار لاقتضائه الآنيّة العامّة.
وإنّما سقطت النّون؛ لأنّها تشبه حروف المدّ واللّين في خفائها فجاز سقوطها بالجزم.
والمراد ب (النّعمة) سوى نعمة التّوفيق والشّكر. وقيل: نعمة التّوفيق داخلة فيه؛ لأنّ الله لا يخذل ولا يمنع التّوفيق إلاّ مع سوء الاختيار، لا يتقدّم هذا على ذلك ولا ذاك على هذا.
{ما بِأَنْفُسِهِمْ:} على أنفسهم من الشّكر، فتغييرهم الشّكر تبديله بالكفر. وقيل:
(ما بأنفسهم) : عند أنفسهم من النّعمة، وتغييرهم إيّاها تسبّبهم لزوالها.
و (التّغيير) : تبديل الكيفيّة في الحقيقة إلاّ أنّه يستعمل في تبديل الأعيان مجازا كما يقال:
انقلب التّرح فرحا والبكاء ضحكا.
54 -وإنّما كرّر التّشبيه بدأب آل فرعون للحثّ على الاعتبار. وإنّما عيّن فرعون وإهلاكه بالغرق؛ لأنّه أشدّ استفاضة من أخبار عاد وثمود والذين من قبلهم.
55 - {فَهُمْ:} الفاء لتعقيب امتناعهم في الحالة الثّانية كفرهم في الحالة الأولى.
56 - {الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ:} نزلت في بني قريظة، نقضوا العهد مرّة بعد أخرى.
و (الذين) بدل عن (الذين) في الآية الأولى، وهو إبدال البعض من الكلّ.
57 - {فَشَرِّدْ بِهِمْ:} التّشريد: التّفريق والتّنكيل.
58 - {وَإِمّا تَخافَنَّ:} الخوف: العلم أو غلبة الظّنّ.
{خِيانَةً:} مكر المعاهدين.
{فَانْبِذْ:} العهد {إِلَيْهِمْ} جهرا.
{عَلى سَواءٍ:} حال، كقوله: {وَعَلى جُنُوبِكُمْ} [النّساء:103] ، تقديره: كائنا، أو كائنين على سواء في العداوة.
59 - {لا يُعْجِزُونَ:} للإعجاز معنيان: أحدهما: أن تفعل فعلا يعجز عنه غيرك، والثّاني: أن تصير إلى حال تعجز غيرك عن الاستيلاء عليك.
60 - {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ: عامّ في كلّ ما يتقوّى به على الأعداء من سلاح وكراع. عن عقبة بن عامر قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: