روى ابن أبي الدنيا عن ثابت البُنَاني رحمه الله تعالى قال: إذا مات العبد الصالح فوضع في قبره، أتي بفراش من الجنة، وقيل له: نم هنيئًا لك قرة العين، فرضي الله عنه، قال: ويفسح له في قبره مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، فينظر إلى حسنها، ويجد ريحها، وتحتوشه أعماله الصالحة - الصيام والصلاة - فيقول له: نحن أنصبناك، وأظمأناك، وأسهرناك؛ فنحن اليوم لك بحيث تحب، نحن أُنّاَسُكَ حتى تصير إلى منزلك من الجنة.
وفي هذا الباب آثار أخرى، ولها شواهد من الحديث الصحيح.
وقال إبراهيم بن بشار: كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى ينشد: من السريع
مَا أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ مُفْرَدٍ ... فِيْ قَبْرهِ أَعْمَالُه تُؤْنِسُهْ
مُنَعَّمُ الْجُثْمَانِ فِيْ رَوْضَةٍ ... زينَها اللهُ فَهِيَ مَجْلِسُهْ
* الفائدة العاشرة: تنعم الصالح في الدنيا بمعرفة الله تعالى، وفي الآخرة برؤيته سبحانه، وما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
روى أبو نعيم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ للهِ آنِيَةً فِيْ الأَرْضِ، وَأَحَبّ آنِيَةِ اللهِ إِلَيْهِ ما رَقَّ وَصَفَا، وَآنِيَةُ اللهِ فِيْ الأَرْضِ قُلُوْبُ عِبَادِهِ الصَّالِحِيْنَ".
والمراد أن قلوب الصالحين آنية وأوعية لمعرفة الله تعالى.
قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [سورة يونس: 26] .
الذين أحسنوا: هم الصالحون.
والحسنى المعدة لهم: الجنة.
والزيادة: النظر إلى وجه الله تعالى.
وتفسير الزيادة بالنظر إليه سبحانه ثابت في"صحيح مسلم"، وغيره.
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه عن أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِيْنَ مَا لا عَيْن رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَىْ قَلْبِ بَشَرٍ".
زاد في رواية:"ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ"؛ أي: غير ما أطلعكم عليه.
قال أبو هريرة: مصداق ذلك في كتاب الله.